Home
Articles
Lectures
Press Release
Book Reviews
Membership
Join Mailing List

أريد أن أصدقك يا سيد كليدمان لكنّ تنصلك يؤدي إلى العكس

الشيخ رياض الندوي، PhD

16/5/2005

قيل لنا بالأمس "إن الممارسات  الساديَّة التي انكشفت في أبو غريب مثَّلت عناصر مارقة في قوات عالية الانضباط تقوم بالغزو من أجل تعليم المسلمين المدنية والحرية." وفي الأسبوع الماضي أعلنت مجلة نيوزويك للعالم أن نسخة من القرآن أُلقيت في المرحاض في غوانتنامو. وبعد أسبوع شهد مظاهرات اتسمت بالعنف في أفغانستان، وأندونيسيا، واليمن، وباكستان، أخبر رئيس تحرير نيوزويك، دانيال كليدمان، القناة الرابعة في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بتاريخ 16/5/2005 أنه وبالرغم من أنه "اعتمد على مصدر يعوَّل عليه وكان ذي مصداقية عالية في الماضي" وأنه "تعامل معه من خلال قسم الدفاع" فإنه يظن الآن أنه "قد يكون ارتكب خطأً." ويحرص رئيس التحرير أيضا على تذكير المستمعين بأن المصدر (وهو موظف حكومي كبير) "ما زال يعتقد أن المعلومات وردت في تقرير القطاع العسكري الجنوبي" إلا أن البنتاغون ينكرها.

بعيدا عن الضعف والتناقض في محاولة رئيس التحرير للتنصل، ترجع صعوبة قبولي للتوضيح الذي قدمه السيد كليدمان إلى الاطراد في وقوع هذه الممارسات الفاضحة اللاإنسانية عالمياً. إن الأحداث التي وقعت في أبو غريب، وباغرام، وغوانتنامو، تشير إلى وجود سياسة موحدة تهدف إلى إذلال المسلمين بسبب إيمانهم بالقرآن. في الحقيقة، إنها سياسية يتم تبريرها بفكرة العمل الوقائي. 

لكن أية وقاية يمكن أن يجنيها المسؤولون عن إهانة القرآن؟ إن النبي محمد عليه الصلاة والسلام أوصى بحكمته أن يمتنع المسلمون عن حمل نسخ من القرآن عند سفرهم إلى بلاد قد تتم فيها إهانة القرآن. وأحرى بمن وضع سياسة الاعتداء على دين المسلمين أن يتنبهوا إلى سبب تلك الوصية. فإن همَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأول لم يكن الأثر الذي ستتركه الإهانة على المسلمين أو القرآن، بل كان إمكانية أن يجر قوم على أنفسهم سخط الله إذا أقدموا على إهانة القرآن وهم جاهلون.

يتذكر المرء بهذه المناسبة خسرو برويز (كسرى الثاني 590-628م)، ملك بلاد فارس الذي أهان رسالة النبي محمد عليه الصلاة والسلام بتمزيقها إربا لأنه اعتقد أنها من عبد غير متمدن. كان الرد بالدعاء "مزق الله ملكه"، وإن التاريخ ليشهد أن ذلك تحقق. لقد قام ابن خسرو بقتل أبيه وورث ملكه ليقوده إلى الدمار.

من العجيب حقا أن هؤلاء الذين يبثون مبادئ الإذلال والعمل الوقائي لا يأخذون دروسا من أحداث التاريخ العظيمة. إن مبادئ العمل الوقائي العقيمة لم تنتشر إلا في مراحل أفول الحضارات القديمة. وينبغي أن يكون هؤلاء الذين يدعون أنهم أتباع موسى أكثر الناس علما بأن فرعون تبنى مبدأ العمل الوقائي عندما صمَّم على أن يقتل كل وليد ذكر.

أقول إلى المسؤولين عن إهانة القرآن: اصنعوا ما شئتم بصفحات المصحف على مسؤوليتكم، لكن كونوا على يقين أنَّ كلام الله سيبقى طاهرا جليلا في قلوب ملايين المسلمين حول العالم. ولئن كنتم مضطرين إلى رفض شهادة مسلم مثلي، أدعوكم إلى التفكر في كلام أستاذكم البروفسور جاك جوميير الذي يقول: "ليس فقط الفكر هو الذي يتأثر بل كل الأنسجة في كيان المرء...إنه من الصعب أن نفهم الافتتان الذي يبثه القرآن من دون أن نضع أنفسنا ذهنيا في مكان المسلم الذي يجد الله عندما يتلوه، ويستمد منه مبادئ الهداية، والذي يمثل القرآن بالنسبة له حضور الله." (جاك جوميير، 1997، موضوعات القرآن العظيمة، ص 124).

 

 

 

www.occri.org.uk